الشريف المرتضى

159

الأمالي

فنظمن من در المباسم جامدا * ونثرن من در المدامع ذائبا [ قال الشريف ] رضي الله عنه وليس قول أبي هذيل في صفة الحديث كتساقط الرطب الجني من الأقناء لا نثرا ولا نزرا من هذا الباب في شئ لأن جميع ما تقدم هو في وصف الثغر وهذا في وصف حسن الحديث وانه متوسط في القلة والكثرة لازم للقصد كانتثار الرطب من الاقناء ويشبه أن يكون أراد أيضا مع ذلك وصفه بالحلاوة والغضاضة لتشبيهه له بالرطب ثم إنه غض طري غير مكرر ولا معاد لقوله الرطب الجني فيجتمع له أغراض الوصف له بالفصاحة والاقتصاد في القلة والكثرة ثم وصفه بالحلاوة ثم الغضاضة . . ونظير قول أبي الهذيل قول ذي الرمة لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لأهراء ولا نزر ( 1 ) فأما قول مروان إلى ملك تندى إذا يبس الثرى * بنائل كفيه الأكف الجوامد فمثل قول أبي حنش النميري في يحيي بن خالد البرمكي لا تراني مصافحا كف يحيى * إنني إن فعلت أتلفت مالي

--> ( 1 ) وبعده وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر - رخيم الحواشي - لينها - والهراء - كغراب المنطق الكثير أو الفاسد الذي لا نظام له . . وروى أن الفرزدق حضر مجلس عبد الله بن أبي إسحاق فقال له كيف تنشد هذا البيت وعينان قال الله كونا الخ فأنشده فعولان فقال له عبد الله ما كان عليك لو قلت فعولين فقال له الفرزدق لو شئت ان أسبح لسبحت ونهض فلم يعرفوا مراده فقال عبد الله لو قال فعولين لأخبر ان الله خلقهما وأمرهما ولكنه أراد انهما تفعلان ما تفعل الخمر أم وكان هنا تامة لا خبر لها